جيرار جهامي ، سميح دغيم

3271

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

دام يؤمن بحاجته الدائمة إلى مصدر للتوجيه أرفع وأسمى وأحكم منه . ( فؤاد زكريا ، الصحوة الإسلامية ، 34 ، 3 ) . - الديموقراطية ، كما يثبت الطب النفسي ، عامل استقرار نفسي ، وإحدى ضمانات الصحة الانفعالية . وهنا فإن طلبنا لهذه الصحة يكون طلبا للقضاء على الغياب أو الانجراح السياسي للفرد ، وعلى الضعف في الحلقة الاجتماعية القائمة بينه وبين الدولة . والافكارية السياسية المتّزنة ، التي تحظى برضى الفرد وترد عنه غوائل المخاوف المستقبلية ، ركيزة من ركائز الحقل المستقرّ للأنا الباحثة عن الشعور بالأمن . وعجلات السياسة التي توقعنا في الانجراح الاجتماعي تحدث الاضطراب ، والقلق النفسي ، والخوف المستمرّ ؛ هي عامل سلبي يضعف الثقة ، ويضرب على جذور مشاعر الفرد بالانتماء والاطمئنان . في جمل أخرى ، السلطة التي لا يساهم الفرد برضى في تسييرها وفكرها تولّد العداونية وأشكالا من التمرّد لا الإخاء وروح التعاون . والنمو في جو عدائي ينعكس لا على الذات في جسمها ونفسيتها فقط بل وعلى المجتمع أيضا . والسياسة التي لا تكون علما وقوانين وديموقراطية تبقي وتبقى في حدود الانفعالية والبطولة الشخصية . ( علي زيعور ، التحليل النفسي للذات العربية ، 38 ، 8 ) . - إن الديموقراطية ضرورة نفسية ، وعامل فعّال في تكوين الصحّة النفسية . وذاك أيضا إلى جانب فضائلها في تفتيح الطاقات ، والحرية ، واحترام الكرامة . يكفي الديموقراطية أنها تلغي الجبرية التي يفرضها الرئيس ، وتمحو اليقينية التي تسيطر في شخصيته وسلوكاته . إن إضفاء اليقينية يتوازى مع طلب الرضوخ المطلق لمطلق فرديّ نفعي ، أي لفرد يدّعي أنه وحده الحامي وحمّال الخير للجماعة والأمة والشريعة ، وأنه ظلّ اللّه ، ولا قيد عليه إلّا اللّه ، ويخلف اللّه على الأرض ، وأنه في الأنا مركزية داخل العلائق . الرئيس الأنا مركزي عصابي ، وسيكوباتي ، ومغتصب . وسلوك من ذلك القبيل هو لا سويّ : يميل إلى تضخيم الذات والتصلّب حولها ، وإلى رفض علائق الحوارية والأندادية والمساواتية . ( علي زيعور ، البطولة في الذات العربية ، 213 ، 25 ) . - الديموقراطية : هي ممارسة الحرّية من قبل مجموعة من الناس ضمن علاقات معيّنة وفقا لمرجعية معرفية وأخلاقية وجمالية وعرفية . فنقول إن اللّه حرّ ولكنه غير ديموقراطي ، لأن ديموقراطيته تتطلّب آلهة مثله لكي يمارس حريته بالاتّفاق معها ضمن مرجعية ما ، وفي هذا المجال قال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( الأنبياء ، 21 / 22 ) . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 438 ، 14 ) . - أنا لا أفهم الآن موقف الإسلاميين من الديموقراطية . لماذا يرفضون الديموقراطية ؟ لأن اسمها ديموقراطية ؟ سمّوها شورى . . مجرّد حكاية أنها مصطلحات غربية ، طوّروا الديموقراطية بما يتناسب مع كون مرجعيتنا في بناء الباطن ، في بناء الداخل ، في بناء العلاقات ، هي الإسلام . ليس كل ديموقراطية يجب أن تشرّع أحكاما شرعية ،